ابن النفيس
الجزء الأول 85
الشامل في الصناعة الطبية
فلذلك - فيما أظنّ - قد تقوى قوّته على تفتيح سدد الطحال ، وتكون - مع ذلك - قوّته الملطفة قويّة . لذلك فيما أظنّ - واللّه أعلم - أنّ هذا النوع يكون غير ضارّ بالطحال بل قد يكون نافعا له أيضا ، فلذلك كان البرّىّ من الهندبا - فيما أظنّ - نافعا للطحال « 1 » . وقد قالوا إن الزائد المرارة من الهندبا أوفق للمعدة ، حتى جعلوا البرىّ منها أوفق للمعدة من البستانىّ « 2 » . وأنا أستبعد ذلك . ولكنه أشدّ نفعا للكبد ؛ لأنه أشدّ تفتيحا . وهو مع ذلك منضج للفضول بما فيه من الأجزاء الحارة . والهندبا مع شدّة نفعها للمعدة ، هي أنفع الأشياء للكبد ، حتى إنها ليست تقتصر على نفع الكبد الحارة ، بل هي نافعة للكبد الحارة والباردة معا . لكن نفعها للكبد الحارة أشدّ وأكثر ، لأنها مع نفعها لها بالتفتيح والجلاء والإنضاج ، والتقوية ، هي أيضا تنفعها بتعديل المزاج . ولا كذلك الكبد الباردة ، فإنّ نفع الهندبا لها إنما هو بتلك الأشياء فقط . وليست تنفعها بالتعديل . هذا كلّه إذا كانت الهندبا واردة من داخل البدن ، وأمّا إذا وردت من خارج فإنّها إذا ضمّد بها الصّدر نفعت جدّا من الخفقان الحارّ ، واللهيب الذي يكون في الصدر من الحمّيات ، وكذلك الكرب العارض لأجل التهاب القلب والرئة ونحو ذلك ، خاصة إذا كان معها دقيق الشعير ؛ لأنّ هذا الدقيق يعين على نفوذ « 3 » قوّتها ، بما فيه من الجلاء وتفتيح المسام . وقد يعجن سويق الشعير بماء الهندبا ويضاف إلى ذلك بزرقطونا ، ويضمّد
--> ( 1 ) لاحظ هنا كثرة عبارات الترجيح ، نظرا لأنّه يخالف ما استقرّ عليه العرف الطبى في زمانه . ( 2 ) الذي قرّر ذلك ، هو ديسقوريدوس . . ( راجع ما نقله عنه ابن البيطار : الجامع 4 / 199 ) . ( 3 ) ح ، ن : نفود .